الشيخ علي الكوراني العاملي

178

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وهذه الآيات نصٌّ في مدح علي ( عليه السلام ) خاصة ، وأبي دجانة ونسيبة رضي الله عنهما . وقد استعرضنا بقية الآيات في السيرة النبوية . غزوة حمراء الأسد خاصة بجرحى أحُد 1 . في تفسير القمي ( 1 / 124 ) : « فلما دخل رسول الله المدينة نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا يخرج معك إلا من به جراحة ! فأمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) منادياً ينادي يا معشر المهاجرين والأنصار : من كانت به جراحة فليخرج ، ومن لم يكن به جراحة فليقم ، فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها ! فأنزل الله على نبيه : وَلاتَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَألَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَألَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لايَرْجُونَ . . فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح ، فلما بلغ رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بحمراء الأسد وقريش قد نزلت الروحاء ، قال عكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وعمرو بن عاص ، وخالد بن الوليد : نرجع فنغير على المدينة فقد قتلنا سراتهم وكبشهم يعني حمزة ، فوافاهم رجل خرج من المدينة فسألوه الخبر فقال : تركت محمداً وأصحابه بحمراء الأسد يطلبونكم جد الطلب فقال أبو سفيان : هذا النكد والبغي ، قد ظفرنا بالقوم وبغينا ! والله ما أفلح قوم قط بغوا » ! أقول : في هذا الأمر الإلهي حكمة بالغة ، حيث منع الهاربين من هذا الشرف ! 2 . وفي الإختصاص المفيد / 158 : ( قال ابن دأب . . انصرف ( عليه السلام ) من أحد وبه ثمانون جراحة ، تدخل الفتائل من موضع وتخرج من موضع ، فدخل عليه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عائداً وهو مثل المضغة على نطع ، فلما رآه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بكى فقال له : إن رجلاً يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل ، فقال مجيباً له وبكى : بأبي أنت وأمي ، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت ، بأبي وأمي كيف حرمت الشهادة ؟ قال : إنها من ورائك إن شاء الله ، قال : فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن أبا سفيان قد أرسل موعدة بيننا وبينكم حمراء الأسد ، فقال : بأبي أنت وأمي ، والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك . قال : فنزل القرآن : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا